النويري

174

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر دخول شبيب الكوفة قال : وأقبل شبيب إلى الكوفة فسابق « 1 » الحجاج إليها ، فطوى الحجاج المنازل ، فوصل الكوفة صلاة العصر ، ونزل شبيب السّبخة صلاة المغرب ، فأكلوا شيئا ثم ركبوا خيولهم فدخلوا الكوفة وبلغوا السّوق ، وضرب شبيب باب القصر بعموده ، فأثّر فيه أثرا عظيما ، ووقف عند المصطبة ، ثم قال « 2 » : عبد دعىّ من ثمود أصله لابل يقال أبو أبيهم يقدم يعنى الحجاج ، فإنّ بعض الناس يقول : إن ثقيفا بقايا ثمود ، ومنهم من يقول : هم من نسل يقدم الإبادى . ثم اقتحموا المسجد الأعظم ، وكان لا يفارقه قوم يصلَّون فيه ، فقتاوا عقيل بن مصعب الوادعىّ ، وعدىّ بن عمرو الثقفي ، وأبا ليث ابن أبي سليم ؛ ومرّوا بدار حوشب وهو على الشّرط - فقالوا : إن الأمير يطلبه ، فأراد الركوب ، ثم أنكرهم فلم يخرج إليهم ، فقتلوا غلامه . ثم مرّوا بمسجد بنى ذهل ، فرأوا ذهل بن الحارث فقتلوه ، ثم خرجوا من الكوفة ، فاستقبلهم النّضر بن القعقاع بن شور « 3 » الذّهلى ، وكان قد أقبل مع الحجاج من البصرة ، فتخلَّف عنه فقتلوه ، ثم خرجوا نحو المردمة « 4 » ، وأمر الحجاج مناديا فنادى : يا خيل اللَّه

--> « 1 » في د : يسابق . « 2 » والطبري : 6 - 241 ، والكامل : 4 - 49 . « 3 » في ك : سور . والصواب في د ، والطبري ، والكامل ، والقاموس : « 4 » جبل لبنى مالك بن ربيعة ( المراصد ) .